كيف اكتسبوها ؟

لم اكن اتوقع ان رهبة امريكا ستزول من قلبي
من تلك اللحظه اللي تحط فيها قدمي ارض المطار

وكيف كان ذلك !!

بما لم اكن اتصوره من هذا الشعب اللذي
طالما صور لنا الاعلام حقده وكرهه للعرب
والمسلمين .. وصورنا لهم بصورة الارهابي و
الانتحاري فقط .. وجعلنا نفقد ثقتنا في
انفسنا امامهم .. تجنبا لتحريك هذه الفكره في
اذهانهم ..

لقد زال خوفي وقلقي عندما وجدت التعاون
منهم والرقي .. بداية من ذلك الرجل العجوز
الذي قرر حمل حقائبي الى المصعد كنوع من
الترجيب بقدوم ضيفه الى بلاده

وصولا الى تلك المعلمه النصرانيه اللتي
قالت لي … احترمك واحترم حجابك واصرارك
على التمسك به و أنتي في بلد الحريه ..

انتهاء بـ ذلك الشاب الذي كبس زر اشارة
المشاه ليوقف السيارات لانه رأي غطاء
اطار احدى السيارات قد وقع في منتصف الطريق
..و قرر ان يغير طريقه ليزيل هذا الاذي و ثم
يعود ليكمل طريقه

حدث ذلك المشهد امام عيناني .. ولا اخفي
عليكم اني شعرت بالغيره و تمنيت لو اني
رأيت هذا الموقف في بلدي ارض الحرمين
ومنزل الرساله ..

لأنه احد دروس حبيبنا محمد عليه افضل
الصلاة والسلام عندما قال ( اماطة الاذى عن
الطريق صدقه )

لكن للأسف بدأنا نتجرد من قيمنا الجميله
التي املاها علينا ديننا الحنيف ..

نعم تغيرت نظرتي لهم وشعرت بإطمئنان
وراحةٌ ازالة عني تلك الرهبه التي كانت
تسيطر علي ..

تعلمت منهم ان ابدأ يومي بإبتسامه و اقابل
اي شخص اعرفه او لا اعرفه بإبتسامه وكنت في
تلك اللحظات اتذكر حديث الرسول ( ابتسامتك
في وجه اخيك صدقه ) واقول في نفسي ما اروع
ديننا .. فقد علمنا اشياء جميله لم نكن نعلم
اهميتها ..

شيء محزن اننا رغم حرصنا الرقي بأنفسنا
الا اننا فقدنا هذه الاشياء البسيطه
والجميله في نفس الوقت ..

في وقتنا هذا الجار لايعرف اسم جاره !!

بعد ما كان الجار كـ الاخ او القريب ..

يااااه ….

مازلت اتذكر ذلك اليوم الذي جاء جارنا رحمه
الله ليطلب من والدي ان يأذن له بإستخدام
فناء المنزل ليستقبل فيه ضيوفه واقاربه ..
لأن لديه عزومة عشاء كبيره ومنزله لايتسع
لهذا العدد من الضيوف

وبالمقايل يرد عليه والدي بالموافقه و
يتبرع بإحضار الشخص الذي سيقوم بإزالة
جزء من زرع الحديقه لـ يكون مكان صنع
القهوه ..

ضحى بجمال فنائه وازال جزء من الحديقه من
اجل جاره .. ( كيف ما يضحي وهو راح يبيض وجه
جاره الوفي امام جماعته )

هكذا كان الجار للجار .. كنا اسره واحده
نتشارك المناسبات الافراح والاحزان ..

اما في هذا الوقت فالجار لا يستطيع حتى
استخدام ظل جدار جاره ليحمي سيارته من
حر شمس الصيف !!!

والجاره ( المودرن ) هي التي لاتستقبل احد
الا بإتصال او موعد مسبق ( و الكل يريد ان
يصبح مودرن ) !!!

في امريكا مررت بمواقف كثيره كشفت لي عن
عادات جميله في هذا الشعب الرائع جعلتني
اسأل نفسي ..

كيف اكتسبوها …؟؟ ولماذا نحن لا نقتبس من
عاداتهم الا السيء والمنافي لعاداتنا و
قيمنا ..؟؟؟

ولماذا افتقدنا عاداتنا الجميله ؟؟

وهل سيأتي يوم وتعود لنا عاداتنا التي
افتقدناها ونحن اولى بها منهم ؟؟؟

بقلم الكاتبه :”

Expatriate in usa


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *