المربعات الصغيرة حريات شخصيه أم عبث تكنولوجي !؟

يقول أحدهم :( لنسميها  شبكات الإنفصال لاشبكات الإتصال ) 

ظهرت الشبكات الإجتماعية بالشكل التقليدي في أواخر التسعينات ثم تطورت شيئاً فشيء حتى وصلت الى الشكل 

الذي نراه في اجهزتنا بتنوعه ( مربعات صغيره كأنها حبات أدويه نتعاطها يومياً )

واصبحت قيمة كل فرد منا على عدد متابعيه بالرغم من انه ( اعلم شخصيات متميزه جداً لا يزيد متابعيها عن 200 او 300 متابع)

واخرى لا تروج الا للتفاهه وضياع الوقت  وحطم متابعيها ارقاماً تدعو للتفكر والتأمل في قيمة المحتوى المعروض!! وكأن المعيار للشهره ان تكون تافهاً او تكون جميلاً او تدعي مذهباً فكرياً او تسب مشهوراً او تعارض عالماً أو شيخ معروف !!

وتباينت المحتويات ما بين القيم والرخيص بل تنوعت مشارب الحسابات الى متخصص فعلاً ومن يدعي التخصص ومن يعرض سيرته الذاتيه في الملف التعريفي .. فمنهم من يعرض كل وجبه تناولها ومنهم من يعرض اماكن تواجده في كل ثانيه ودقيقه ومنهم من يعرض يومياته العائليه ( وهذه سأفرد لها عموداً خاص )

ومع زخم هذه البرامج وتكاثرها اصبح الشخص منا يملك حسابات على النت متعدده بل اصبحت مطلب ضروري  لمواكبة المعرفه والتواصل مع الاشخاص حول العالم ما بين وهمي الى شخص حقيقي ومشهور .. واصبح البيت الواحد يمتلك افراده حسابات متنوعه الى درجة الطلاق العاطفي بين افراد العائله .. فكلاَ يرصد الاحداث في 4 او 10 او أكثر من المربعات الصغيره ، بل العجيب ممن يزاحم بحساب لينشر محتواه لأجل النشر ومواكبة الأخرين مع الأستخدام السيء للمربعاته !!

واصبح العالم كله يعيش العالم الإفتراضي بكل تفاصيله وأحداثه بدقه .. واصبحنا نُمسي ونًصبح على مربعاتنا الصغيره

بل اشتعلت نار المقارنات الاسريه والإجتماعيه مع واقع ما يشاهدونه في هذه الأوعيه الإلكترونيه سريعة الانتشار كالهواء نتنفسه

وظلت حالات من المجتمع تندب حظها وتتذمر على واقع معيشتها ، غير أنه في وقت مما مضى كنا لانعلم مالذي يحدث في بيت جارنا فضلاً عن بشر بعيدون عنا .. اصبح الكل يعرف تفاصيل حياتها الخاصه مما  نسف مصطلح حياة خاصه !!

فمتى نعي أن هذه المربعات الصغيره سرقت منا الكثير من الوقت ؟

ومتى نعي أن هناك حدود لماينشر في هذه الشبكات حتى لا يغرق مجتمع برمته في بحر الكماليات والمجاملات !؟

كثير من المشاهدات في  هذه المربعات تجعلك تعيد النظر في الهدف من المنشور وهدف الناشر من الحساب

عموما ً اذا ضاعت الأهداف الكبرى ضاعت أهداف المربعات الصغيره !!

تعليق واحد على “المربعات الصغيرة حريات شخصيه أم عبث تكنولوجي !؟

  1. اعجبني تشبهيك بأننا نتعاطاها يوميا ، وبالفعل مع غياب الاهداف الكبيرة تضيع الصغيرة ، ومع الاستخذام الخاطيء لها نتوه ونسمح لها بسرقه اوقاتنا ، لكن ايضا هي لها الفضل بعد الله في اننا نتعرف على حساب جميل مثل حسابك 😍 ، دمتِ بخير ساره

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *