بينوكيو”وأنفه الطويل و الحبال القصيره ..

من منا لايذكر حكايات الطفل بينوكيو من رويات الأدب الإنجليزي
‏ذلك الطفل الذي حينما يكذب يطول أنفه !!
‏كانت حكاية بل رواية كرتونيه جميله جديرة أن تزرع مبدأ
‏الصدق وتجنب وهم الظنون والكذب !!
‏وتزرع لدينا أن جمال مظهرنا الخارجي وتناسقه نابعاً من صدق الداخل !!

‏ كنا ندندن على أناشيد المبادئ ونحن صغاراً
‏كبرنا ورأينا أنها لم تعد أنشودة نترم عليها
‏وأن من المبادىء ماهو فضفاض مطاطي قابل للشد والجذب واستخدامه في مبررات واهيه وغافلاُ من يظن ذلك !!
‏لم تعد أنشودة حبل الكذب قصير ذات مفعول كبير وصدى يضج بأهمية المبدأ كأهمية الروح للجسد ..
‏بل ثمه من يسوق لتلك الأوهام خلف ستار حظوظ الذات الوقتيه التي تزول ولايزول الخط الرصين و العمق الديني الأصيل
‏حيث دعى النبي صلى الله عليه وسلم الى تجنب تلك الحبال القصيره
‏زالت أجساد وانطوت عقود وكان الله بحفظه يحفظ ذكره الحكيم
‏كما في الحديث المتفق عليه
‏” إن الكذب يهدي إلى الفجور
‏ وإن الفجور يهدي إلى النار،
‏وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً “
‏و قال (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)

‏لم يكن بينوكيو يكذب فقط بل كان يشوه جمال وجهه بزلات لسانه
‏لم يكن يعلم بذلك جيداُ حتى رأى الناس ذلك الأنف الذي يطول
‏ثم دعوه للكف عن الكذب حتى لايطول أنفه !
‏تنبه بينوكيو لتبعات حديثه وأدرك ان كذباته لا تتعدى ولن تتعدى ذاته فقط
‏بل أن كذبه قد يجره لمهالك أخرى لم يحسب لها حساباَ جيد
‏بداية من مظهره الخارجي !!
‏وقرر التوقف عن لعبة الحديث بغير صدق أمام الأخرين !!

‏كم بينوكيو صادفت في ممرات حياتك !!
‏وهل أنت بينوكيو ذات يوم !!

‏جميل ورائع أن لاتساوم على المبادىء أثنين والأجمل أن تحتضن مبادئك
‏في عاصفة الرأي والقرار المصيري والصراع الداخلي مع ذاتك لنيل حاجة طالما حلمت بها !!
‏ لم يكن الصدق ذات يوم الإمنجاة من دهاليز الحياة
‏بل كان وسيكون يداً تحملك إلى الخير والخير كله !!
‏تبدأ عقود الحياة وتتكرر اللحظات وتنسج الذكريات بداية بالصدق
‏وتنتهي العبارات وتطوى المواقف واللحظات والأشخاص وينطمس وهج الشهرة والسمعة بغير الصدق !!

‏لن يعيش من لايقول الصدق مرات بل سيعيش مرة واحد
‏ولن يستمتع بصدق الآخرين
‏لأنه ببساطه لا يصدق ذاته أولاُ !!
‏وسيظل في دوامة من الصراعات والأوهام مع ذاته حتى يهلك
‏مصداقاُ لحديث النبي ( يهدي الى الفجور ) ..
‏ثم تفقد قلبه تجده قد خلع منه لباس الإيمان
‏ومن سوء حظه أن كان نداء الله له في العالم العلوي
‏(كذاباً ) .. ففقد جمال وجهه وجمال أسمه ..
‏وكانت الحبال قصيرة أقصر من حبل الوريد !!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *